السيد البجنوردي

418

منتهى الأصول ( طبع جديد )

إضافته إلى أمر متأخّر . ودعوى أنّ جميع الشرائط المتأخّرة للمأمور به من هذا القبيل ؛ أي الشرط فيها في الحقيقة عنوان انتزاعي ينتزع عن المتقدّم بواسطة إضافته إلى أمر متأخّر بعيدة إلى الغاية لا تساعدها أدلّة تلك الشروط ، هذا . مضافا إلى أنّ الإضافة المقولية بناء على ما هو التحقيق موجود خارجي ومن المحمولات بالضمائم ، ولا يمكن أن يوجد أحد طرفيها فعلا قبل وجود الطرف الآخر ، الذي يوجد فيما بعد ، فلا يمكن أن توجد الابوّة فعلا قبل وجود الابن بصرف أنّ البنوّة توجد في الزمان المتأخّر . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ المراد من الإضافة هاهنا ليست هي الإضافة المقولية ، بل المراد منها هي المفاهيم الانتزاعية التي تنتزع عن الأشياء باعتبار تعقّبها بأمر آخر . وعلى كلّ حال : لا إشكال في إمكان أن يكون المأمور به مقيّدا بوجود شيء متأخّر عن زمان وجوده ، ولا داعي إلى مثل هذه التكلّفات . وأجاب عن القسم الثاني : بأنّ الشرط للتكليف والوضع هو لحاظ الأمر المتأخّر ، وذلك من جهة أنّ الآمر أو الجاعل للحكم الوضعي لا بدّ وأن يلاحظ الشيء بجميع أطرافه ؛ ليرغب في طلبه ويأمر به بالنسبة إلى الحكم التكليفي ، أو يجعل الحكم ويخترعه بذلك اللحاظ بالنسبة إلى الحكم الوضعي . فالذي نسمّيه بالشرط في كلا الموردين - أي في الحكم التكليفي والوضعي - ليس إلّا اللحاظ والوجود العلمي ، وهو مقارن للأمر والجعل ، فليس المتأخّر بوجوده الخارجي المتأخّر شرطا حتّى ترد تلك الإشكالات « 1 » .

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 119 .